محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
304
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
628 - حدّثنا الزبير بن أبي بكر ، قال : حدّثني محمد بن فضالة ، عن صالح بن كيسان ، وعن عبد اللّه بن أبي بكر [ بن ] « 1 » محمد بن عمرو بن حزم ، قالا : قدم وفد من أهل العراق على عبد اللّه بن الزبير - رضي اللّه عنهما - فأتوه في المسجد الحرام ، فسلموا عليه ، فسألهم عن مصعب بن الزبير ، وعن سيرته فيهم ، فقالوا : أحسن الناس سيرة وأقضاهم لحق ، وأعدلهم في حكم ، وذلك في يوم جمعة ، فلما صلّى عبد اللّه بن الزبير - رضي اللّه عنهما - بالناس الجمعة صعد المنبر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وصلّى على نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ثم تمثل : قد جرّبوني ثم جرّبوني * من غلوتين ومن [ المئين ] « 2 » حتّى إذا شابوا وشيّبوني * خلّوا عناني ثم سيّبوني ثم قال - رضي اللّه عنه - : أيها الناس اني قد سألت هذا الوفد من أهل العراق عن عاملهم مصعب بن الزبير ، فأحسنوا الثناء ، وذكروا منه أن مصعبا أطبى القلوب حتى لا تعدل به ، والأهواء حتى لا تحول عنه ، واستمال الألسن بثنائها ، والقلوب بصحتها « 3 » ، والأنفس بمحبتها ، فهو المحبوب في خاصته ، المأمون في عامته ما « 4 » أطلق فيه / لسانه من الخير ، وبسط يديه من
--> ( 628 ) - رجاله موثقون ، إلا أن محمد بن فضالة قد سكت عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 8 / 56 . رواه أبو علي القالي في الأمالي 1 / 278 - 279 ، بإسناده إلى أبي عبيدة ، قال : فذكره بطوله . ومعنى ( الغلوة ) : قد رمية بسهم ، أي المسافة التي يقطعها السهم بعد الرمي ، وقد تستعمل في سباق الخيل ، فتطلق على المسافة التي تقطعها الخيل عند السباق وغيره . أنظر لسان العرب 15 / 132 . ( 1 ) في الأصل ( عن ) وهو خطأ . ( 2 ) في الأصل ( المكين ) والتصويب من الأمالي . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي الأمالي ( بنصحها ) . ( 4 ) كذا في الأصل ، وفي الأمالي ( بما ) .